أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
220
الرياض النضرة في مناقب العشرة
وعن إبراهيم التيمي قال : لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى عمر أبا عبيدة فقال ابسط يدك فلأبايعك ، فإنك أمين هذه الأمة على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال أبو عبيدة لعمر : ما رأيت لك فهة قبلها منذ أسلمت ، تبايعني وفيكم الصديق ثاني اثنين ؟ ( شرح ) - الفهة - السقطة والجهلة ونحو ذلك قال أبو عبيدة والفهة والفهاهة العي يقال رجل فه وامرأة فهة . ذكر ما روي عن عبد اللّه بن مسعود في ذلك عن ذر بن حبيش عن ابن مسعود قال : إن اللّه تبارك وتعالى نظر في قلوب العباد ، فوجد قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه ، وابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد ، فجعلهم وزراء نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقاتلون عن دينه ، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ، وما رأوه سيئا فهو عند اللّه سيئ ، وقد رأى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جميعا أن يستخلفوا أبا بكر رضى اللّه عنه - خرجه ابن السري وهذا من أقوى الأدلة على صحة خلافته رضى اللّه عنه فإن الإجماع قطعي . ذكر ما روي عن أبي سعيد في معنى ذلك عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخي في الدين وصاحبي في الغار ) . وإن أبا بكر كان ينزله بمنزلة الوالد وإن أحق ما اقتدينا به بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبو بكر وروي عن ابن الزبير نحو ذلك - خرجهما إبراهيم التيمي . ذكر ما أخبر به النصارى مما يتضمن خلافة أبي بكر عن جبير بن مطعم قال : لما بعث اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وظهر أمره بمكة خرجت إلى الشام ، فلما كنت ببصرى أتتني جماعة من النصارى فقالوا